علي أكبر السيفي المازندراني

143

بدايع البحوث في علم الأصول

مثل إلقاء الجملة الخبرية - الاسمية أو الفعلية - في مقام الانشاء ، أو الأمر عند توهم الحظر أو في مقام التعجيز والتهديد والاستهزاء أو النكرة في سياق النهي أو النفي ، أو تقديم ما حقه التأخير في مقام بيان الحصر أو أهمية ما قدّمه ، أو تنسيق الكلمات المفردة وإردافها وتنظيم الجملات وترتيبها بكيفية خاصّة لغرض إفادة المعنى المقصود ، وايجاد ارتباط معنوي خاص بين الجملات ومفرداتها لبيان المراد ، كما أنّ بهذا الأسلوب يتحقق تفهيم المعاني الحرفية الرابطة بين المعاني الاسمية غير المرتبطة . وهذا القسم الأخير هو الأنسب إلى الدلالة السياقية حسب تعريفها وبمقتضى معنى لفظ السياق في اللغة ، فهي دلالة الكلام على المعنى المقصود بهيئَته التركيبية وشكله وأسلوبه الخاص وبتنظيم مفرداته وتنسيقها إرداف الجملات بكيفية مخصوصة . وهذا هو المراد من سياق الكلام في مباحث الدلالات ، وهو المعنى المتبادر إلى الذهن من قولهم : ساق فلان كلامه إلى ذلك . ومن هنا يكون المدلول بالدلالة السياقية مقصوداً للمتكلّم . وربما يراد من الدلالة السياقية القسمان الأخيران كلاهما ، فتطلق بإزاء دلالة اللفظ وضعاً على معناه الموضوع له ، كما ستعرف ذلك من كلمات بعض الأعلام الأصوليين ، حيث جعل دلالة صيغة الأمر على الاستهزاء أو التهديد أو التعجيز سياقية معلّلًا بعدم وضعها لذلك ، وكذا دلالة النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي على العموم وغير ذلك من الموارد الآتية . ويظهر من بعض كالشيخ المظفّر « 1 » جعل الدلالة السياقية قسماً ثالثاً

--> ( 1 ) أصول الفقه : ج 1 ، ص 132